حبيب الله الهاشمي الخوئي
352
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من الذين كرهوا ان يعينوه في حربه ان الحرب قد وضعت أوزارها والتقى هذان الرّجلان بدومة الجندل فاقدموا عليّ فأتاه عبد اللَّه بن الزبير وعبد اللَّه بن عمر وأبو الجهم بن حذيفة وعبد الرحمن بن الأسود بن يغوث الزهري وعبد اللَّه بن صفوان الجمحي ورجال من قريش وأتاه المغيرة بن شعبة وكان مقيما بالطائف لم يشهد صفين فقال : يا مغيرة ما ترى قال : يا معاوية لو وسعني أن أنصرك لنصرتك ولكن عليّ أن آتيك بأمر الرجلين فركب حتّى اتى دومة الجندل فدخل على أبي موسى كأنه زائر له . فقال يا با موسى ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره الدماء قال أولئك خيار النّاس خفّت ظهورهم من دمائهم وخمصت بطونهم من أموالهم . ثمّ أتى عمرا فقال : يا با عبد اللَّه ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره هذه الدماء قال أولئك شرّ النّاس لم يعرفوا حقّا ولم ينكروا باطلا ، فرجع المغيرة إلى معاوية فقال له : قد ذقت الرجلين أما عبد اللَّه بن قيس فخالع صاحبه وجاعلها الرجل لم يشهد هذا الأمر وهواه في عبد اللَّه بن عمر ، وأمّا عمرو فهو صاحبك الَّذي تعرف وقد ظن النّاس انه يرومها لنفسه وانّه لا يرى انّك أحق بهذا منه . « ابتداء المكالمة والمشاجرة بين أبى موسى وعمرو بن العاص » قال نصر : أقبل أبو موسى إلى عمرو فقال يا عمرو هل لك في أمر هو للأمة صلاح ولصلحاء النّاس رضا ، نولى هذا الامر عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب الَّذى لم يدخل في شيء من هذه الفتنة ولا هذه الفرقة وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وعبد اللَّه بن الزبير قريبان يسمعان هذا الكلام ، فقال عمرو : فأين أنت عن معاوية فأبي عليه أبو موسى وشهدهم عبد اللَّه بن هشام وعبد الرحمن بن يغوث وأبو الجهم بن حذيفة العدوي والمغيرة بن شعبه . فقال عمرو : ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما قال : بلى . قال : اشهدوا فما يمنعك يا با موسى من معاوية وليّ عثمان وبيته في قريش ما قد علمت فان خشيت أن يقول النّاس ولَّي معاوية وليست له سابقة فان لك بذلك حجة تقول انّي وجدته وليّ عثمان الخليفة المظلوم الطالب بدمه الحسن السياسة الحسن التدبير